ملتقى الشارقة الدولي للراوي 2025
تحويل «حكايات الرحّالة» إلى تجربة ثقافية معاصرة مستوحاة من ابن بطوطة.
إعادة تصوّر السرد رحلةً تُعاش بالخطوات. سينوغرافيا غامرة، وتجهيزات رمزية، وإضاءة مدروسة، ومسار زائرٍ محكوم بعناية، حوّلت المكان إلى رحلةٍ حيّة يمشي فيها الجمهور.
عاش الجمهور التراث قصةً حيّة، لا معرضاً. قاد المكان الزائر من فصلٍ في عالم الرحّالة إلى الفصل الذي يليه، دون سطرٍ واحد من لوحات الشرح.
برامج التراث لها نمط فشل افتراضي: أن تتحوّل إلى معرض. قطع خلف الزجاج، ونصوص على الجدران لا يُكملها أحد، وزائر يغادر وقد عرف دون أن يتأثّر. وكان البريف «حكايات الرحّالة»، مستلهماً من ابن بطوطة، والمخاطرة كانت واضحة. فحياة الرحّالة سلسلة أماكن، وسلسلة الأماكن حين تُصفّ في قاعة تصير متحفاً لا رحلة. أمّا القيد الثاني فكان اللغة. الملتقى يجري بلغتين لجمهور إقليمي، وأيّ حلّ يتّكئ على الشرح المكتوب كان سيُكتب مرتين ولا يقرأه أحد تقريباً.
أُعيد تصوّر السرد بوصفه رحلة جسدية لا عرضاً. فقد حوّل التصميم المشهدي الغامر، والتجهيزات الرمزية، والإضاءة، ومسار الزائر المدروس، المكانَ إلى كتاب رحلات حيّ يمشي الجمهور داخله. وكان المسار هو النصّ: ما تلقاه، وبأيّ ترتيب، وكم يمسكك الفضاء قبل أن يطلقك إلى الفصل التالي. ولأن التسلسل هو ما حمل المعنى، نجحت التجربة دون سطر واحد من نصوص المعارض، وهو ما أذاب مشكلة اللغتين بدل أن يحلّها مرتين.
بالنسبة لمعهد الشارقة للتراث، عاش الجمهور التراث بوصفه قصةً حيّة لا أرشيفاً. وانتقل الزوار من فصل إلى فصل في عالم الرحّالة بدافعهم الخاص. وبإخراجه بصفة مخرج إبداعي ومخرج فعاليات، يجمع المشروع نصفَي العمل: الفكرة والسرد من جهة، وإدارة المكان ورحلة الجمهور من جهة أخرى.





